يقول الله تعالى في كتابه الكريم : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(1 ).
يأمرنا الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة بالصفح والعفو والإحسان عمَّن أساء إلينا، ابتغاء رضوانه سبحانه وتعالى، وطمعاً فيما أعده سبحانه وتعالى للعافين من حسن الجزاء، ومن المعلوم أن العفو من أبرز أخلاق الرسول – صلى الله عليه وسلم – ومن أشهر طباعه، ومن أَجَلِّ صفاته وسجاياه .
وقد جاء في تفسير الآيات : ({وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } أي بادروا إلى ما يوجب المغفرة بطاعة الله وامتثال أوامره، {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} أي وإلى جنة واسعة عرضها كعرض السماء والأرض، كما قال في سورة " الحديد": { عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ} والغرض بيان سعتها، فإذا كان هذا عرضها فما ظنك بطولها؟ { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} أي هيئت للمتقين لله، { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} أي يبذلون أموالهم في اليسر والعسر، وفي الشدة والرخاء، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} أي يمسكون غيظهم مع قدرتهم على الانتقام، { وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} أي يعفون عمَّن أساء إليهم أو ظلمهم، { وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} أي يحب المتصفين بتلك الأوصاف الجليلة وغيرها )(2).
وفي الحديث : ( ثلاث أقسم عليهن، ما نقص مال من صدقة ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه الله )، وروى الحاكم في مستدركه ، عن أُبيّ بن كعب ، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " ومن سَرَّه أن يُشَرّف له البنيان وتُرفع له الدرجات ، فليعفُ عمَّن ظلمه ، وَيُعْطِ من حرمه ، ويصل من قطعه ...
|