يقول الله تعالى في كتابه الكريم : {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (1).
نحن نعيش في هذه الأيام في ظلال شهر كريم ، هو شهر ربيع الأول ، وعندما يهل هلال شهر ربيع الأول في كل عام ، يتذكر المسلمون ذكرى ميلاد حبيبهم ورسولهم محمد– صلى الله عليه وسلم – ، فهي ذكرى غالية على قلوبهم ، وعزيزة على نفوسهم ، كيف لا وهو رسول البشرية بأسرها ، ومثال الإنسانية في أتم صورها ، فهو رحمة الله للعالمين ،وخاتم النبيين – عليه الصلاة والسلام - ، فقد كان مولده – عليه الصلاة والسلام - إيذاناً بالنور الساطع الذي بدد ظلمات الجاهلية وعبادة الأصنام، كما قال الله تعالى : {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}(2) ، فالنور هو محمد – صلى الله عليه وسلم – ، والكتاب المبين هو المعجزة الخالدة ( القرآن الكريم ) ، ومن المعلوم أنه – صلى الله عليه وسلم - قد قضى على مظاهر الشرك والإباحية والطغيان، فحرم القتل والزنا والخمر وكل المنكرات ، وزلزل العروش العاتية، فكانت اليرموك وفيها القضاء على القياصرة ، وكانت القادسية وفيها القضاء على الأكاسرة ، كما كان - عليه الصلاة والسلام- بشير خير للبشرية، يبشر بقيام دولة عادلة وأمة راشدة، هي خير الأمم التي أخرجت للناس .
إن ميلاد نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – نعمة أنعم الله بها على الإنسانية ، حيث يجب عليهم أن يشكروا هذه النعمة ، لأنه – صلى الله عليه وسلم – يهديهم إلى الصراط المستقيم ، فقد صنعه الله على عينه ، وأحاطه برعايته ، وشمله بلطفه ورحمته، وخصه بعميم فضله وكرامته، حيث إن الرسالة التي جاء بها محمد – صلى الله عليه وسلم – رسالة كفلت للبشرية سعادتها في الدنيا والآخرة كما قال ربعي بن عامر – رضي الله عنه – : ( إن الله قد ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل وسماحة الإسلام
...
|