2022-08-08

عبادة جَبْر الخواطر ... وصمود أسرانا البواسل


2022-01-28

الخطبة الأولى:

أيها المسلمون:

أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ).

من المعلوم أَنَّ ديننا الإسلامي الحنيف يدعو إلى فعل الخيرات ، والسعي على مصالح الناس والعمل على قضاء حوائجهم وَجَبْرِ خواطرهم؛  لِمَا لذلك من دور عظيم في تعزيز أواصر المودَّة والمحبّة بين المسلمين، وأبواب الخير في هذا المجال كثيرة، حيث إِنّ جَبْرَ الخواطر وتطييب النفوس خُلُقٌ كريم وَصِفَةٌ من صفات المؤمنين، وهي عبادة جليلة أمرَ بها ديننا الإسلامي الحنيف، وتَخَلَّق بها نبينا محمد -صلّى الله عليه وسلّم -، فجبرُ الخواطر يَدُلّ على سُمُوِّ نفسٍ، وسلامة صدرٍ، يَجْبرُ المسلم فيه نفوساً كُسِرت، وأجساماً أُرهقت، فما أجمل هذه العبادةً وما أعظم أثرها!، ورحم الله الإمام سفيان الثوري حيث قال: ( ما رأيتُ عبادةً يتقرَّب بها العبدُ إلى ربِّه مثل جَبْرِ خاطرِ أخيه المسلم).

أيها المسلمون:

إِنّ ديننا الإسلامي يحثُّ على وجوب التَّحلِّي بالأخلاق الإسلامية والإنسانية الرحيمة التي تُشارك الآخرين آلامهم، ومن هذه الأخلاق الكريمة جَبْر خواطر الناس والإحساس بمشاعرهم وآلامهم، فتلك الصفة العظيمة يحرص عليها الأصفياء الأنقياء أصحاب الأرواح الطيبة التي تَشْعُر بآلام مَنْ حولها فَتُخَفّفها بِجَبْرِ خواطرهم.

وعند دراستنا للسُّنّة النبوية الشريفة نجد أنّ رسولنا  - صلّى الله عليه وسلّم – كان قدوة حسنة ومثلاً يُحتذى به في جَبْرِ الخواطر، وهناك العديد من المواقف التي تُظْهر حِرْصَهُ  – صلّى الله عليه وسلّم – على جَبْرِ الخواطر لكلّ مَنْ تعامل معه – عليه الصّلاة والسّلام-، فقد كان الناس يلجأوُن إليه ويستجيرُونَ به، كما جاء في الحديث الشريف: عندما عاد رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- من غار حراء بعد نزول الوحي عليه (... يَرْجُفُ فُؤادُهُ، فَدَخَلَ علَى خَدِيجَةَ بنْتِ خُوَيْلِدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها-، فقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حتَّى ذَهَبَ عنْه الرَّوْعُ، فقالَ لِخَدِيجَةَ -وأَخْبَرَها الخَبَرَ-لقَدْ خَشِيتُ علَى نَفْسِي، فقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلاَّ، واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوائِبِ الحَقِّ).

وقد ذكرت كُتُب التاريخ أَنَّ رجلاً  سأل فضيلة  الشيخ/ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله- عن عبادة يحرص على أدائها في ختام حياته ، فقال فضيلته: إنها جَبْرُ الخواطر، فقال السائل: ما الدليل على ذلك يا فضيلة الشيخ؟ فقال: هل هناك أَشَدّ مِمَّن يُكذّب بالدين (أي الجزاء والحساب في الآخرة ) ؟ إنه الذي يَدُعُّ اليتيم، يعني يدفعه دفعًا عنيفًا بجفوةٍ وغلظة، ولا يُعطيه حقَّه ويكسر بخاطره، ولا يَحُضُّ على طعام المسكين، أي أنه لا يُطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه، لأنه يُكذّب بالقيامة، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}.

أيها المسلمون:

لقد حثّ ديننا الإسلامي الحنيف على التَّحَلِّي بكلّ خُلُقٍ رفيع، ومن هذه الأخلاق الكريمة جَبْر الخواطر ، حيث بيَّن رسولنا – صلّى الله عليه وسلّم -  فضل جَبْرِ خواطر المُعْسرين، وذلك من خلال المُسَامحة والتجاوز عن المَدِينين، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  قَالَ: (  إِنَّ رَجُلاً لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ،  وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ،  وَتَجَاوَزْ ؛ لَعَلَّ اللَّهَ  –تَعَالَى- أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ ، قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لا،  إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لِي غُلامٌ، وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى، قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ، وَتَجَاوَزْ ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ ).

أيها الأحبة في الله  يتبيِّن لنا من خلال الحديث السابق جزاء المعاملة الحسنة مع الناس، كما نتعرَّف على رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده المُحسنين الذين يجبرون الخواطر ، حيث تجاوز الله سبحانه وتعالى عن هذا الرجل بما جَبَرَ  به خواطر عباده المُعْسرين، فالله سبحانه وتعالى لا يُضيع أجرَ من أحسن عملاً ، فمن كان مُتَسَامِحاً مع الآخرين رحيماً بهم جَابِراً خواطرهم يُقَدّر ظروفهم المعيشية، كان الله سبحانه وتعالى رحيماً به مُتجاوزاً عنه يوم القيامة، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، فالجزاء من جنس العمل.

أيها المسلمون:

إِنَّ لِجَبْرِ الخواطر أجراً عظيماً وثواباً كبيراً أعدّه الله سبحانه وتعالى لِمَنْ رسم البسمة على شفاه المحرومين ، وأدخل السعادة والسرور على قلوب الفقراء والمُحتاجين، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَـأ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ )، ولا يختصّ ذلك  الأجر الكبير بالأمور الثلاثة المذكورة في الحديث فقط؛ لأنّ مساعدة المسلم لأخيه المسلم ليست مقصورة على إطعامه أو سقيه الماء أو كسوته، بل تكون في جميع شئون حياته.

لقد اعتبر ديننا الإسلامي الحنيف جَبْرَ خواطر الناس مِنْ أحبّ الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، وذلك بإدخال السرور عليهم ، وأحبّ الناس إلى الله  سبحانه وتعالى هو أنفعهم للناس، حيث إِنّه يُساعد الناس، فلا يأتيه مريض أو فقير أو مُحتاج إلاّ جَبَرَ خاطره وأعانه، فهو يجبر خواطرهم بقضاء حوائجهم وتفريج كُرباتهم وإغاثة الملهوفين منهم ، وفعل المعروف وعمل الخير معهم ، فهذه صفات كريمة ينبغي على المسلم أن يتحلَّى بها، كما جاء في الحديث عَنِ  ابْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما- ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-(أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا،  أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخي فِي حَاجَةٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رَجاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لهُ ، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ).

أيها المسلمون:

إِنَّ مجالات جَبْرِ  الخواطر كثيرة، منها: مُساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، فقد ورد أَنَّ رجلاً جاء إلى الحسن بن سهل كي يُساعده ويشفع له في حاجة، فَيَسَّر الله الأمرَ للحسن فقضاها والحمد لله، فجاءه الرجل يُقَدّم له الشكر على صنيعه، فقال له الحسن: علام تشكرنا؟ نحن نرى أنَّ للجاه زكاة كما أنَّ للمال زكاة، ثم أنشد قائلاً :    

فُرِضتْ عليَّ زكاةُ ما مَلَكَتْ يَدَيَّ         وزكاةُ جَاهِي أن أُعينَ وأَشْفعَا

فإذا مَلَكْتَ فَجُدْ فإنْ لم تستطعْ            فاجْـهَدْ بوِسْعِكَ كُلِّه أن يَنْفعَا

إِنّ جَبْرَ خواطر الناس عبادة وطاعة وخُلُق كريم وسَجيَّة تدلّ على سُمُوِّ نفس صاحبها، ورجاحة عقله وسلامة صدره وحُسْن إسلامه وقوة إيمانه.

هذا هو المجتمع الإسلامي مجتمع الحبّ والتعاون والتراحم وَجَبْر الخواطر، فأين نحن اليوم من هذه العبادة وهذا الخُلُق الإسلامي العظيم؟!. 

أيها المسلمون:

لو ألقينا نظرة على واقع مجتمعاتنا لرأينا أنّ أهل الصدقات والخيرات يبارك الله لهم في أهلهم وأموالهم، بينما نرى العكس عند مانعي الزكاة، حيث الكساد التجاري والأمراض والأوبئة في أنفسهم وأموالهم، لذلك يجب على الأغنياء إخراج زكاة أموالهم والتصدق على المُحتاجين، ومن أشكال الصدقات والبرّ خصوصاً في مثل هذه الأيام، مساعدة الفقراء والمعوزين، مساعدتهم بشراء الملابس الشتوية لهم ، وتجهيز بيوتهم وصيانتها من برد الشتاء، وإدخال السرور على القلوب الحزينة بما أفاء الله عليك من النّعم، ومساعدة المرضى خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة وتوفير العلاج لهم، وكذلك مساعدة الطلاب الفقراء خصوصاً في رسومهم الجامعية والمدرسية، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

 ونحن في ظِلِّ هذه الأيام الصّعبة فإننا نُنَاشد أهل الخير من أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج وأبناء الأمتين العربية والإسلامية، بأن يَمدّوا يدَ العون والمساعدة للفقراء والمُحتاجين من أبناء شعبنا الفلسطيني؛ إنقاذاً لأرواحهم وحماية لهم ودعماً لصمودهم وثباتهم، خصوصاً في هذه الأوقات الصعبة في فصل الشتاء، حيث نجد فيها مئات المواطنين المُهَدَّمة بيوتهم جراء الاعتداءات الإسرائيلية على أبناء شعبنا الفلسطيني في مدينة القدس والمحافظات الشمالية والجنوبية.

ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فيا فوز المستغفرين استغفروا الله ....

الخطبة الثانية:

أيها المسلمون:

يُتابع شعبنا الفلسطيني  المُرابط باهتمام قضية الأسرى ، فهي تقع على سُلّم أولوياته، كما أنها قضية تمسّ كلّ أسرة فلسطينية، فلا تكاد أسرة واحدة تخلو من أسير، ومن المعلوم أنّ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بلغ حتى نهاية العام الماضي نحو (4600) أسير، لذلك يجب علينا جميعاً الوقوف مع الأسرى الأبطال، وتقديم العون والمساندة لأُسَرِهِم وأبنائهم كي يحيوا حياة كريمة طيبة، ويجب على جميع شرائح المجتمع المشاركة في جميع الفعاليات التضامنية معهم،  كما يجب علينا أيضاً أن تتكاتف جهودنا جميعًا من أجل العمل على إطلاق سراح جميع الأسرى الأبطال من سجون الاحتلال.

أيها المسلمون:

إِنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تَحْرِمُ أسرانا البواسل من حقوقهم المشروعة، حيث تزيدُ من وَتِيرة الإجراءات التَّعَسّفية واللإنسانية بحق أسرانا البواسل، حيث إِنّ أسرانا الأبطال محرومون من أبسط حقوقهم في زيارة الأهل والأقارب، وحقّهم في العلاج، كما يتعرضون لسياسة القتل البطيء والإهمال الطبي مِمَّا أَدَّى إلى استشهاد العديد منهم داخل سجون الاحتلال، وما حدث مع الأسير البطل/ ناصر أبو حميد يُعَدُّ مِثَالاً حيًّا وواقعيًا على تلك السياسة الإجرامية بحقّ الأسرى المرضى، حيث إِنه يُعاني من مرض السرطان، كما أُصيب بالتهابٍ حادٍ في الرئتين نتيجة تلوّث جرثومي، بسبب تَأَخُّر سلطات الاحتلال الإسرائيلي إرساله للمستشفى، ورفضها إطلاق سراحه لتلقي العلاج، حيث إنه يرقد الآن في العناية المُكثفة ووضعه الصحي خطير جدًا، مُحَمِّلين سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور وضعه الصحي، داعين الله العليّ القدير أن يَمُنّ عليه وعلى جميع الأسرى المرضى بالشّفاء العاجل والفرج القريب.

أيها المسلمون:

ونحن هنا نُشيد بانتصار الأسير البطل/ هشام أبو هوّاش في معركة الأمعاء الخاوية التي خاضها ضِدّ مصلحة السجون الإسرائيلية لمدة (141) يومًا انتهت بانتصاره على السّجّان الإسرائيلي، مُؤَكِّدًا على أنّ إرادة أسرانا البواسل أقوى من إرادة السّجّان الإسرائيلي، كما نُشيد بأخواتنا الأسيرات اللاّتي يتعرَّضن للقمع والتنكيل وحرمانهن من حقوقهن الإنسانية، حيث أُصيبت العديد من الأخوات بفيروس كورونا، داعين الله لهنّ بالشفاء العاجل والفرج القريب، ومن المعلوم أنّ سلطات الاحتلال تُمْعِنُ وَتُصَعِّدُ من إجراءاتها ضِدّ الأسرى لِتَفُتّ في عَضُدِهم  وَتُثبط من معنوياتهم.

إننا من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس نُطالب المؤسسات الدولية ذات الصّلة ومؤسسات حقوق الإنسان بضرورة العمل على حماية أسرانا الأبطال من آلة القمع الإسرائيلية، كما نُطالب الأشقَّاء في الأمتين العربية والإسلامية أيضاً بضرورة الضّغط على الجهات الدولية ذات العلاقة من أجل العمل على إطلاق سراح جميع أسرانا البواسل، وبصفة خاصة الأسرى المرضى.

أيها المسلمون:

إِنّ شعبنا الفلسطيني يتطلّع إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وفتح صفحة جديدة من الأخوّة والمحبّة، فقد آن لنا أن نتساءل :

أَلَمْ يَكْفنا ما تتعرّض له مقدّساتنا  وفي مقدّمتها المسجد الأقصى المبارك من اعتداءات مُتكرّرة ؟!

أَلَمْ يكفنا ما تتعرّض له بلادنا المباركة من سَلْب ونهب ومصادرة وتدمير وحصار ؟!

أَلَمْ يكفنا ما يتعرّض له شعبنا الفلسطيني المُرابط في كافة أرجاء بلادنا المباركة– رجالاً ونساء وشيوخاً وأطفالاً- مِنْ قتلٍ وتشريد؟!

أنسينا شهداءنا  الأبطال الذين رَوَوْا بدمائهم ثرى هذا الوطن الغالي ؟!

ماذا نقول لأسرانا البواسل الذين ضَحَّوا بحريتهم وما زالوا ينتظرون ساعة الفرج؟

لذلك فإِنّ الواجب علينا أن نُوَحِّد كلمتنا، ونَرُصَّ صفوفنا؛ لنستعيد وحدتنا فهي سِرُّ قوتنا وعزّتنا وكرامتنا، ولنِتَصَدّى جميعاً للهجمة الإجراميّة على أقصانا وأسرانا ومقدساتنا وعاصمتنا وبلادنا المباركة.

اللّهم اجمع شملنا، وَوَحِّد كلمتنا، وَألّفْ بين قلوبنا، يا ربّ العالمين

وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الدعاء ...